مواضيع عامة

صيام يوم عاشوراء 

 

اليوم العاشر من شهر الله الحرام المحرم صيامه سنة فعلية وقولية عن النبي صلى الله عليه وآله سلم، ويترتب على فعل  تكفير ذنوب سنة قبله.

 

المحتوى

. عاشوراء

. أعمال يوم عاشوراء

. فضل التوبة في يوم عاشوراء

. صيام تاسوعاء وعاشوراء



عاشوراء

 

هو اليوم العاشر من شهر الله الحرام المحرم، وصيامه سنة فعلية وقولية عن النبي صلى الله عليه وآله سلم، ويترتب على فعل هذه السُّنَّة تكفير ذنوب سنة قبله.

 

يكون يوم عاشوراء في العاشر من شهر محرم؛ وعليه فيحل يوم عاشوراء

للعام الميلادي الحالي 2021، والعام الهجري الجاري 1443 بعد غد الأربعاء

الموافق 18 من أغسطس بمشيئة الله، وكان الرسول –صلى الله عليه وسلم-

يصوم هذا اليوم؛ فعن السيدة عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه

وآله وسلم كان يصوم عاشوراء” أخرجه مسلم في “صحيحه”.

 

 

كما كان الرسول –صلى الله عليه وسلم- ينوي صيام يوم تاسوعاء –التاسع من حرم- ولكنه توفى؛ فعن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

لَمَّا صام يوم عاشوراء قيل له:

إن اليهود والنصارى تعظمه،

فقال: “فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ”،

قَالَ ابن عباس: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ. أخرجه مسلم في “صحيحه”.

 

أعمال يوم عاشوراء

 

المشروع في عاشوراء هو الصوم فقط وليس غيره، ولا يشرع فيه الاحتفال والفرح، وكذلك في الجهة المقابلة لا يشرع فيه الحزن والنواح وما إلى ذلك، وهناك قاعدة فقهية تقول: “كل ما ربط بعبادة يأخذ حكمها”.

 

فيوم عاشوراء مرتبط بعبادة الله، فلا يقال أن الاحتفال به والفرح فيه عادة تصح وأن فيها توسعة، الأمر في العبادات توقيفي. وليس لنا عيد كمسلمين إلا عيدا الفطر والأضحى، فما عدا هذين العيدين فيعد من أعياد الجاهلية كما قال العلماء.

 

أعمال منتشرة لا تصح في يوم عاشوراء

يتقصد كثير من الناس هداهم الله في يوم عاشوراء عمل أعمال معينة معتقدين أنهم يتقربون بذلك إلى الله أو أنها أعمال مشروعة فيه، ومن ذلك:

 

1. الاغتسال يوم عاشوراء، لا يصح الاعتقاد بأن الاغتسال يوم عاشوراء أمر مشروع، ولكن لا نقول أنه لا يجوز، فإذا صادف أن الإنسان أراد أن يغتسل يوم عاشوراء يفعل كما هو في سائر الأيام ما دام لا يعتقد أنه أمر مشروع.

تخصيص أطعمة وألبسة معينة في عاشوراء دون غيره من الأيام، فهذا أيضا لم يشرع في ديننا، إذ أن يوم عاشوراء لا يتميز عن غيره من الأيام شرعا إلا بالصيام كما ذكرنا.

 

2.تبادل التهاني في عاشوراء، وهذا كذلك من البدع المحدثة.

 

3.الحزن والبكاء والتضارب كما يفعل بعض المسلمين كل عام، فإن هذا من البدع المنكرة المحدثة، التي لا يجوز لنا أن نفعلها.

 

فضل التوبة في يوم عاشوراء

فضائل عاشوراء أن الله تعالى جعله زمانًا لقبول التوبة وإجابتها؛ فعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا شَهْرًا بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ؛ فَإِنَّهُ شَهْرُ اللهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ» رواه ابن أبي شيبة في “المصنف”، والترمذي في “الجامع” وحسنه”، والدارمي في “السنن”. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعًا: «هَذَا يَوْمٌ تَابَ اللهُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ؛ فَاجْعَلُوهُ صَلَاةً وَصَوْمًا» يعني يوم عاشوراء” أخرجه الحافظ أبو موسى المديني وحسَّنه.

 

ففيه تاب اللهُ تعالى على سيدنا آدم عليه السلام، وفيه أُهبِط إلى الأرض؛ كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعُبَيْد بن عُمَيْر، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم من السلف.

 

وجاء في أحاديث وآثار أخرى أن عاشوراء هو اليوم الذي فيه تاب اللهُ على سيدنا يونس عليه السلام، وفيه تاب على قومه، وفيه أَمَر بني إسرائيل بالتوبة.

 

وكان الحنفاء يدلون أهل الجاهلية على التوبة من الذنوب العظام في يوم عاشوراء؛ فعن دَلْهَمِ بن صالح الكِنْدي قال: سألتُ عكرمة عن صوم يوم عاشوراء؛ ما أمرُه؟ قال: “أذنَبَتْ قريشٌ ذنبًا في الجاهلية، فعَظُمَ في صدورهم، فسألوا: ما تبرئتهم منه؟ قالوا: صوم يوم عاشوراء؛ يوم عشر من المحرم” أخرجه أبو بكر الباغندي [ت283هـ] في “أماليه”.

 

وعن الأسود بن يزيد قال: سألتُ عُبَيْدَ بن عُمَيرٍ عن صوم عاشوراء، فقال: “إنَّ قومًا أذنبوا فتابوا فيه فتيب عليهم، فإن استطعت أن لا يمر بك إلا وأنت صائمٌ فافعل” أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في “تهذيب الآثار”.

 

صيام تاسوعاء وعاشوراء

 

عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. أخرجه البخاري في “صحيحه”.

 

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم عاشوراء” أخرجه مسلم في “صحيحه”.

 

وعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه مسلم في “صحيحه”.

وصيام يوم تاسوعاء قبله سُنة أيضًا؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا صام يوم عاشوراء قيل له: إن اليهود والنصارى تعظمه، فقال: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ ابن عباس: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ. أخرجه مسلم في “صحيحه”.

 

تقديم صيام تاسوعاء على عاشوراء له حِكَمٌ ذكرها العلماء؛ منها:

 

أولًا: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.

ثانيًا: أن المراد وصل يوم عاشوراء بصوم.

ثالثًا: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.

 

الخلاصة في هذا الأمر أن كل ما يصح في يوم عاشوراء هو الصيام لا غيره، فعلى الإنسان أن يجتهد بصيام يوم العاشر وصيام يوم التاسع، فإذا لم يستطع فيصوم يوم العاشر ويوم الحادي عشر، وإن لم يستطع فيصوم يوم عاشوراء فقط، وإن لم يستطع فلا يصوم ولا شيء عليه.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى